محكمة العدل الأوروبية تدين المجر في قضية إذاعة "كلوبراديو"
محكمة العدل الأوروبية تدين المجر في قضية إذاعة "كلوبراديو"
قضت محكمة العدل الأوروبية، اليوم الخميس، بأن الإجراءات التي اتخذتها السلطات في المجر ضد محطة كلوبراديو، تُعد انتهاكًا لقانون الاتحاد الأوروبي، في حكم يعيد تسليط الضوء على ملف حرية الإعلام في البلاد.
وأكد قضاة المحكمة، ومقرها في لوكسمبورغ، أن رفض منح ترخيص بث جديد للمحطة يخالف مبادئ حرية التعبير وحرية تداول المعلومات المنصوص عليها في تشريعات الاتحاد الأوروبي، كما يتعارض مع مبدأ “التناسب”، الذي يفرض أن تكون العقوبات أو الإجراءات الإدارية متناسبة مع المخالفات المرتكبة، بحسب ما ذكرت وكالة الأنباء الألمانية.
وكانت “كلوبراديو”، التي تُعد أبرز محطة إذاعية مستقلة في المجر، قد أُجبرت على وقف البث عبر موجات “إف إم” في فبراير 2021، لتواصل منذ ذلك الحين نشاطها عبر الإنترنت فقط، بعد رفض مجلس الإعلام الحكومي تمديد حقها في استخدام التردد.
مخالفات إدارية أم تضييق؟
برر مجلس الإعلام قراره آنذاك بارتكاب المحطة مخالفتين إداريتين بسيطتين تتعلقان بالتزامات إعلامية، إلا أن المحكمة الأوروبية رأت أن القواعد المجرية ذات الصلة وتطبيقها في هذه الحالة غير متناسبين مع طبيعة المخالفات، ما يجعل الإجراء برمته مخالفًا لقانون الاتحاد.
ويمثل الحكم ضربة قانونية للحكومة المجرية، التي تواجه منذ سنوات انتقادات أوروبية بشأن تراجع معايير سيادة القانون وحرية الصحافة.
ويرى مراقبون أن القضية تتجاوز إطار نزاع إداري حول ترخيص بث، لتلامس جوهر العلاقة المتوترة بين بودابست ومؤسسات الاتحاد الأوروبي.
الجدل حول الإعلام
تواجه حكومة رئيس الوزراء فيكتور أوربان، الذي يتولى السلطة منذ عام 2010، اتهامات متكررة بتقييد استقلال الإعلام وتعزيز سيطرة الدولة أو الجهات المقربة منها على المشهد الإعلامي.
وتقول منظمات حقوقية إن عدداً من وسائل الإعلام المستقلة تعرض لضغوط تنظيمية ومالية خلال السنوات الماضية.
ويعيد هذا الحكم التأكيد على صلاحيات مؤسسات الاتحاد الأوروبي في مراقبة التزام الدول الأعضاء بالقيم الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والتعددية الإعلامية.
ومن المنتظر أن يفتح القرار الباب أمام مراجعة أوسع للإجراءات التنظيمية المتعلقة بوسائل الإعلام في المجر، في ظل استمرار الجدل بين بودابست وبروكسل حول معايير الديمقراطية وسيادة القانون.










